محمد عبد الكريم عتوم

214

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

والخبرة والمعرفة فيما يحقق مصلحة الأمة أو ما يتعارض معها . فما حقق مصلحة الأمة وجب إمضاؤه ، وما لم يحقق ذلك وجب منعه " « 1 » . كما أن هناك أدلة في السنة النبوية والراجح عند العلماء في حكم الشورى ، أنها واجب مفروض على الحكام أن يشاوروا الأمة في الأمور العامة ، وبالتالي فهي فريضة إسلامية واجبة على الحاكمين والمحكومين ، فعلى الحاكم أن يستشير في كل أمور الحكم والإدارة والسياسة والتشريع ، وكل ما يتعلق بمصلحة الأفراد أو المصلحة العامة ، وعلى المحكومين أن يشيروا على الحاكم بما يرونه في هذه المسائل « 2 » . ويتفق الشيعة الإمامية مع أهل السنة والجماعة على اعتبار الشورى إحدى الآليات الهامة للوصول إلى الرأي الصحيح ، وضرورة أن تتحقق الشورى في واقع الحياة والمجتمع بالطريقة المناسبة ، ويعتبرونها أصدق الآليات وأصحها لمعرفة الحقيقة وجلاء الأمر وتوضيح السبل ، وهي أثر طبيعي لاحترام الإسلام للعقل ، كما أنها مظهر للمساواة بين المسلمين ، وحرية إبداء الرأي والنقد . ويرى الباحث أن الخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين الشيعة الإمامية حول الشورى هو خلاف سياسي يدور حول قضية تاريخية محددة تتعلق بالآلية التي كان ينبغي إتباعها في اختيار خليفة رسول الله ( ص ) حيث يقول الشيعة بالنص والتعيين ، فيما يؤكد أهل السنة والجماعة بوجوب تطبيق الشورى . ويرى الباحث بان هذا الخلاف قد أصبح من الماضي ، حيث انتهى عهد الأئمة الاثني عشر المنصوص عليهم منذ الغيبة الكبرى سنة " 329 " ، مثلما انتهى أيضاً عهد الخلفاء الراشدين . أما الآن فأصبحت الشورى منهجا راسخا في الفكر السياسي الإسلامي الشيعي المعاصر ، وهو ما تتضمنه أدبيات نظرية ولاية الفقيه ، وما تجسد حقيقة في الدستور الإسلامي الإيراني المعمول به حاليا في إيران ، حيث تؤكد النصوص المتعددة ، والمتكررة على وجوب الأخذ بالشورى ، بمختلف مستويات ومؤسسات الدولة .

--> ( 1 ) - العوا ، 1989 ، 180 . ( 2 ) - عودة ، 1967 ، 46 .